شعار الوزارة

تعتمد أسواق العمل القوية على الترابط العالمي والتعاون الدولي. إذ إن تنقل العمالة عبر الحدود يوسع فرص الوصول إلى الوظائف، بينما يسهم التنسيق الدولي في تعزيز حماية العمالة، ورفع مستوى السلامة، وتعزيز كفاءة تنظيم وإدارة أسواق العمل.

وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية (ILO) إلى أن نحو 169 مليون شخص حول العالم من العمالة الوافدة، أي ما يقارب ثلثي إجمالي الوافدين الدوليين. ويعكس هذا الرقم أهمية تنظيم حركة العمالة بشكل آمن وفعال، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها أسواق العمل العالمية نتيجة الطلب المتزايد على المهارات والتغيرات الديموغرافية.

وفي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، يعد التعاون الدولي أحد الركائز الرئيسية في تطوير سوق العمل، حيث يسهم في تعزيز حماية العمال، ورفع كفاءة الحوكمة، وبناء سياسات تستند إلى الأدلة والخبرات الدولية المشتركة.

ويقوم نهج الوزارة على مزيج من الشراكات الأكاديمية التي تنقل المعرفة إلى التطبيق، والتعاون مع المنظمات الدولية، إضافة إلى المنصات التي تجمع مختلف الجهات ذات العلاقة لدعم بناء القدرات وتبادل الخبرات.

وقد انعكست هذه التوجهات بوضوح خلال استضافة النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC) في الرياض، وهو منصة دولية للحوار وتنسيق السياسات. وبمشاركة صناع قرار وممارسين من أكثر من 100 دولة، ساهم المؤتمر في تعزيز العمل المشترك حول أولويات أسواق العمل.

تعزيز أنظمة سوق العمل عبر الشراكات الدولية

تلعب الشراكة بين المملكة ومنظمة العمل الدولية دورًا مهمًا في تطوير منظومة سوق العمل من خلال تبادل الخبرات الفنية، ودعم الإصلاحات، وبناء القدرات المؤسسية.

وخلال مؤتمر سوق العمل العالمي 2026، عُقد حوار رفيع المستوى مع المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبرت هونغبو، حيث ركزت النقاشات على عدد من الأولويات المشتركة، من أبرزها: التعامل الإنساني مع التحول التقني، ومستقبل المهارات، وضرورة تطوير أنظمة سوق عمل قادرة على مواكبة التغيرات السريعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على حماية العمال.

كما أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية المرحلة الثالثة من برنامج التعاون المشترك، امتدادًا للمراحل السابقة، بهدف دعم أولويات سوق العمل الوطني، وتعزيز القدرات المؤسسية، وترسيخ مفهوم العمل اللائق. ويركز البرنامج على التنفيذ والاستدامة، بما يعزز قدرة الوزارة على تطبيق الإصلاحات وقياس التقدم وضمان التوافق مع معايير العمل الدولية.

كما أعلنت الوزارة والبنك الدولي عن إصدار تقرير بعنوان “عقد من التقدم”، والذي يقدم قراءة شاملة لتحول سوق العمل في المملكة منذ إطلاق رؤية 2030 واستراتيجية سوق العمل.

ويقارن التقرير بين عام 2015، كخط أساس قبل رؤية 2030، وعام 2025، بما يوضح حجم الأثر الفعلي للإصلاحات والسياسات التي تقودها الوزارة. كما يسلط الضوء على تحديث أنظمة سوق العمل، وتعزيز مشاركة مختلف الفئات، وتمكين القطاع الخاص ليكون محركًا رئيسيًا لخلق الوظائف.

وفي إطار التعاون الدولي، وقّعت الوزارة مذكرة تفاهم مع مؤسسة "شراكة المهارات البريطانية"، ضمن مجلس الأعمال الاستراتيجي السعودي البريطاني، للتعاون مع الجهات البريطانية في مجالات المهارات والتدريب وتبادل المعرفة بما يواكب احتياجات سوق العمل.

الشراكات الأكاديمية التي تربط البحث بالتطبيق

يُعد مجال السلامة والصحة المهنية من أبرز المجالات التي تحقق فيها الشراكات البحثية أثرًا مباشرًا، خاصة مع تطور بيئات العمل والمخاطر المرتبطة بها. وفي هذا السياق، وقّع المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية، التابع للمجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية، مذكرة تفاهم مع الجامعة الوطنية في سنغافورة لتبادل الخبرات الأكاديمية ودعم السياسات المبنية على الأدلة والمتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية. وتشمل هذه الشراكة مشاريع بحثية مشتركة، وبرامج تدريب متقدمة، وتطوير شبكة إقليمية لتعزيز التكيف مع مخاطر الحرارة.

وعلى المستوى المحلي، عزز المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية شراكاته مع جامعة أم القرى في مكة المكرمة وشركة كير الطبية، بهدف دعم البحث والتدريب والخدمات الاستشارية وتبادل المعرفة، بما يسهم في تعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية.

وتعكس هذه الجهود التزام المجلس ببناء القدرات المؤسسية ورفع مستوى الامتثال التنظيمي. وخلال السنوات الست الماضية، انخفضت إصابات العمل بنسبة 44%، وتراجعت الوفيات المهنية بنسبة 75%، وبلغت نسبة الامتثال لمتطلبات السلامة والصحة المهنية 75% بنهاية عام 2025، بما يعكس تحسنًا مستمرًا في مؤشرات سلامة العمال.

فعاليات تجمع الشركاء وتسرّع التعلم

يسهم جمع الشركاء الدوليين في تحسين نتائج أسواق العمل عندما يتحول الحوار إلى نتائج عملية. وفي مجالات مثل السلامة والصحة المهنية، حيث تتغير المخاطر والتقنيات بوتيرة سريعة، يصبح استمرار التعاون أمرًا ضروريًا.

وقد جمع المؤتمر العالمي السابع للسلامة والصحة المهنية (GOSH7) الذي عُقد في عام 2025، صناع القرار والخبراء والممارسين من أكثر من 60 دولة لتعزيز الربط بين البحث والتطبيق في بيئة العمل. كما شهد الحدث تنظيم هاكاثون عالمي بمشاركة أكثر من 600 مشارك وأكثر من 400 مشاركة، أسفر عن مجموعة من الحلول القابلة للتطبيق في مجال السلامة.

ويمتد هذا النهج إلى ما هو أبعد من السلامة والصحة المهنية، حيث جمع المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026، الذي عقد برئاسة معالي المهندس أحمد بن سليمان الراجحي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، 40 وزيرًا وكبار المسؤولين الحكوميين لدفع أولويات مشتركة لأسواق العمل. وبالتوازي، تقدم أكاديمية سوق العمل العالمي، بالشراكة مع البنك الدولي، برامج تدريبية منظمة حول استراتيجيات متقدمة لتحول أسواق العمل، بمشاركة مسؤولين من 25 دولة، مع التركيز على الجوانب العملية في تصميم وتنفيذ الإصلاحات بما يضمن مواءمة الحوار الوزاري مع القدرات المؤسسية.

ختامًا

يسهم التعاون الدولي في دعم أولويات رئيسية تشمل حماية العمال، وتعزيز الحوكمة، وبناء الأدلة والقدرات المؤسسية. وفي ظل تزايد الترابط الاقتصادي وحركة العمالة عالميًا، يظل التعاون الدولي عنصرًا أساسيًا لبناء أسواق عمل أكثر أمانًا واستقرارًا لجميع الأطراف.

تاريخ النشر
28-محرم-1448-13-يوليو-2026

ابق على اطلاع دائم

انضم إلى قائمة نشرتنا الإخبارية لتبقى على اتصال معنا