يعكس تقرير برنامج التحول الوطني لعام 2025 منجزات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ومسارها المتصاعد في تطوير الخدمات الاجتماعية وتمكين الفئات المستفيدة وتعزيز الشراكات التنموية، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال مبادرات وبرامج امتد أثرها إلى سوق العمل والحماية الاجتماعية والمسؤولية المجتمعية.
وتبرز نتائج العام الماضي في التقرير نجاح عدد من المبادرات في تحقيق مستهدفاتها والتقدم على المؤشرات المرسومة لها، بما يؤكد فاعلية السياسات والبرامج التي تنفذها الوزارة في بناء مجتمع أكثر شمولًا وتمكينًا واستدامة.
فرص أوسع للأشخاص ذوي الإعاقة
يشكل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة أحد المسارات الرئيسة في جهود الوزارة الرامية إلى تعزيز اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تهيئة بيئات العمل وتطوير الأدوات التي تساعدهم على الوصول إلى الفرص الوظيفية المناسبة والاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم.
وأظهرت نتائج عام 2025 ارتفاع نسبة العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة القادرين على العمل إلى 14.7%، متجاوزة المستهدف البالغ 12%، ومواصلة مسار النمو الذي شهدته السنوات الماضية بعد أن بلغت النسبة 13.2% في عام 2023 و12% في عام 2020 مقارنة بـ7.7% في عام 2016 حيث أسهم برنامج " مواءمة" في دعم هذا التوجه من خلال تشجيع المنشآت على توفير بيئات عمل ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث بلغ عدد المنشآت الحاصلة على شهادة مواءمة 3,497 منشأة بنهاية عام 2025، بما يعزز فرص الدمج الوظيفي ويرفع جاهزية سوق العمل لاستيعاب المزيد من الكفاءات الوطنية من هذه الفئة.
المسؤولية الاجتماعية.. أثر تنموي تقوده الشراكات
وفي جانب المسؤولية الاجتماعية، واصلت الوزارة العمل على تعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية المجتمعية، من خلال بناء منظومة متكاملة تشجع الشركات على تبني المبادرات ذات الأثر المستدام وتوجيه مواردها نحو أولويات التنمية الوطنية.
وسجلت نسبة الشركات الكبرى التي تقدم برامج للمسؤولية الاجتماعية 76.83% في عام 2025، متجاوزة المستهدف البالغ 75%.
وبالتوازي مع ذلك، بلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص من إجمالي الإنفاق الاجتماعي 4.23%، فيما واصلت منصة المسؤولية الاجتماعية تعزيز دورها بوصفها إحدى الأدوات الممكنة للشراكات التنموية، حيث تجاوزت مساهمات القطاع الخاص عبر المنصة 5 مليارات ريال، وأتاحت أكثر من 1,990 فرصة ومبادرة تنموية بقيمة تجاوزت 6 مليارات ريال، موزعة على أكثر من 16 مجالًا تنمويًا.
وتعكس هذه المؤشرات تنامي دور القطاع الخاص كشريك فاعل في التنمية الاجتماعية، وانتقال المسؤولية الاجتماعية من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم القائم على الأثر والاستدامة.
عيادات التمكين.. استثمار في القدرات وبناء للاستقلالية
وفي إطار تطوير منظومة التمكين الاجتماعي والاقتصادي، واصلت الوزارة تنفيذ مبادرة «عيادات التمكين» التي تستهدف مستفيدي الضمان الاجتماعي القادرين على العمل، من خلال تقديم خدمات التقييم والتوجيه والتأهيل والتدريب، وربطهم بالفرص المناسبة في سوق العمل.
وحققت المبادرة نتائج لافتة خلال عام 2025، حيث تجاوز عدد المستفيدين 30 ألف مستفيد فيما جرى استكمال دراسة الحالة والتقييم لأكثر من 105 ألف مستفيد.
وتغطي العيادات سبع مناطق في المملكة تشمل الرياض والمنطقة الشرقية ومكة المكرمة والمدينة المنورة وعسير وجازان ونجران، بما يوسع نطاق الوصول إلى خدمات التمكين ويعزز فرص الاستفادة منها في مختلف مناطق المملكة.
وتجسد هذه المبادرة توجه الوزارة نحو تمكين المستفيدين من بناء مستقبلهم المهني والاقتصادي، والانتقال من الاعتماد على الدعم إلى الاستفادة من الفرص التي تعزز الاستقلالية وتحسن جودة الحياة.
الحماية الاجتماعية.. شراكات توسع نطاق الخدمة وترفع كفاءتها
وفي مسار الحماية الاجتماعية، واصلت الوزارة تعزيز الشراكة مع القطاع الثالث بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات المقدمة للفئات المستفيدة ورفع كفاءتها واستدامتها.
وشهد العام 2025 توقيع شراكات مع القطاع الثالث شملت 11 مركز حماية و7 دور إيواء، بهدف إنشاء فروع تقدم خدمات الحماية الأسرية في مناطق مختلفة من المملكة، إلى جانب تطوير مراكز الحماية ودور الإيواء القائمة، وخفض تكاليف الإنشاء، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
ويعكس هذا التوجه أهمية التكامل بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي في تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المتخصصة بما يلبي احتياجات المستفيدين ويرفع جودة الرعاية المقدمة لهم.
أثر يتجسد في حياة المستفيدين
وتؤكد هذه المنجزات أن برامج التمكين والحماية الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية لم تعد تقاس بحجم المبادرات أو الأرقام المحققة فحسب، بل بما تحدثه من أثر مباشر في حياة المستفيدين، سواء من خلال توسيع فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة، أو تمكين مستفيدي الضمان الاجتماعي، أو تعزيز إسهام القطاع الخاص في التنمية، أو توسيع خدمات الحماية والرعاية الاجتماعية.
وتواصل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عبر هذه المسارات ترسيخ نموذج تنموي يضع الإنسان في قلب العملية التنموية، ويعزز المشاركة المجتمعية، ويرفع كفاءة الخدمات، بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 نحو مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر وطموح.