يهدف برنامج التحول الوطني إلى تحقيق التميز في الأداء الحكومي، وتعزيز الممكنات الاقتصادية، والارتقاء بمستوى الخدمات، وذلك من خلال تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع البنية التحتية الأساسية والرقمية، وإشراك المستفيدين في التعرف على التحديات وابتكار الحلول، ومساهمتهم في التنفيذ، وتقييم أداء مبادرات البرنامج.
وسلّط تقرير برنامج التحول الوطني لعام 2025 على مجموعة من النتائج التي تعكس هذا التحول، حيث يواصل سوق العمل السعودي تسجيل مؤشرات تعكس عمق التحول الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، في مسار يستهدف بناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على استثمار الطاقات الوطنية.
وفي مؤشر البطالة، انخفض معدل البطالة بين السعوديين في الربع الأول من عام 2026 إلى 6.4% مقارنة بـ 7.2% في الربع الأخير من عام 2025. ويعكس هذا الانخفاض اتساع الفرص الاقتصادية وارتفاع قدرة السوق على استيعاب الكفاءات الوطنية.
وفي إطار مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتعزيز مرونة سوق العمل، كشف التقرير عن مواصلة أنماط العمل الحديثة توسعها خلال السنوات الماضية، حيث سجل العمل المرن خلال العام الماضي 726,825 عقداً موثقاً، فيما بلغت وثائق العمل الحر 430,739 وثيقة، ووصل عدد عقود العمل عن بُعد إلى 339,134 عقداً. وتعكس هذه الأرقام تنوع الخيارات المهنية المتاحة للأفراد، وتوسيع نطاق المشاركة الاقتصادية لفئات متعددة من المجتمع.
وشهدت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل تطوراً متواصلاً، إذ ارتفعت حصتها إلى 35% مقارنة بـ 21.2% في عام 2017، متجاوزة المستهدف المحدد للرؤية، فيما وصلت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 43.9% مقارنة بـ 28.6% عند بدء قياس المؤشر.
ويبرز أثر المبادرات الداعمة في هذا الجانب من خلال استفادة أكثر من 370 ألف امرأة من برنامج “وصول”، وأكثر من 52 ألف موظفة من برنامج “قرة”، إلى جانب استفادة 121 ألف امرأة من مبادرة التدريب الموازي لمتطلبات سوق العمل، متجاوزة المستهدف البالغ 100 ألف مستفيدة، فيما حققت 78% منهن استدامة في سوق العمل لأكثر من 12 شهراً.
وفي جانب بيئات العمل، أظهر التقرير ارتفاع نسبة التزام منشآت القطاع الخاص بمعايير السلامة والصحة المهنية بنسبة 75.4% مقارنة بـ 15% في عام 2019، إذ1 تحظى المملكة بمكانة رائدة في مجال السلامة والصحة المهنية في المنطقة، حيث تتخذ خطوات متواصلة نحو تعزيز بيئة العمل وضمان سلامة وصحة العاملين في كافة قطاعات سوق العمل، من خلال سعيها إلى الحد من الإصابات والأمراض المهنية والوفيات المرتبطة بالعمل، وتتجلى هذه الجهود في سلسلة من النجاحات المتواصلة التي تسهم في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في هذا المجال.
كما ارتفعت نسبة الامتثال لنظام حماية الأجور إلى 93% مقارنة بـ 50% عند إطلاق النظام، بما يعكس تطور بيئة العمل وتعزيز ثقافة الامتثال وحفظ الحقوق. كما واصل مؤشر تحسن ظروف العمل للوافدين ارتفاعه مسجلًا 71.3%، مما يعكس على تبني سوق العمل في المملكة لأفضل الممارسات العالمية لحفظ حقوق الإنسان وحماية حقوق العاملين.
وتعكس هذه المؤشرات ما يشهده سوق العمل السعودي من تحول متسارع يرتكز على تمكين الإنسان وتوسيع الفرص ورفع كفاءة البيئة التنظيمية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويجسد مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء سوق عمل أكثر استدامة ومرونة.