ديسمبر 2025
تحول سوق العمل في المملكة العربية السعودية
تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا تاريخيًا في سوق العمل، مدفوعًا برؤية (2030) والالتزام ببناء قوة عاملة ديناميكية وشاملة وقادرة على المنافسة عالميًا.
ويرتكز هذا التحول على أربعة مجالات رئيسية:
1.توسيع القوى العاملة والفرص الاقتصادية – زيادة فرص العمل للسعوديين وتعزيز مشاركة المرأة.
2.حقوق العمال والعمالة العادلة – ضمان الحماية القانونية والعقود العادلة والتوظيف الأخلاقي.
3.السلامة المهنية والحماية الاجتماعية – تعزيز السلامة في مكان العمل واللوائح الصحية ورفاهية العمال.
4.التعاون الدولي والقدرة التنافسية في سوق العمل – مواءمة سياسات العمل مع المعايير العالمية وجذب أفضل الكفاءات.
1. توسيع القوى العاملة والفرص الاقتصادية
تقوم المملكة العربية السعودية بتنفيذ إصلاحات ومبادرات واسعة النطاق لتعزيز التوظيف، ودعم تنمية الكوادر الوطنية، وتعزيز المرونة الاقتصادية.
توسيع الفرص للكوادر الوطنية
-
منذ عام 2020، انضم أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، مما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.
-
وينعكس هذا النجاح أيضًا في البيانات الإشرافية، حيث تم إجراء أكثر من 250,000 زيارة مخصصة لدعم برامج التوطين في الربع الأول من عام 2025 وحده، متجاوزة المستهدف المحدد.
-
تشجع مبادرة "نطاقات" المنشآت الخاصة على توطين الوظائف، مما يسهم في زيادة فرص العمل في مختلف الصناعات.
-
تزود برامج المهارات الوطنية الشباب السعوديين بالخبرات اللازمة في القطاعات عالية النمو مثل التكنولوجيا والهندسة والمالية والرعاية الصحية.
-
بلغ معدل المشاركة الإجمالي في القوى العاملة 68.2٪ في الربع الأول من عام 2025، مع ارتفاع مشاركة السعوديين إلى 51.3٪، مما يمثل تقدمًا مطردًا في إطار رؤية 2030.
-
وفي الوقت نفسه، ساهم صندوق تنمية الموارد البشرية بتوظيف نحو 143 ألف مواطن ومواطنة في منشآت القطاع الخاص خلال الربع الأول من عام 2025، محققًا بذلك نسبة نمو بلغت 93 ٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. حيث استثمر 1.83 مليار ريال سعودي في برامج التدريب والتمكين والارشاد.
تمكين المرأة في سوق العمل
-
تضاعف معدل مشاركة المرأة في سوق العمل بأكثر من الضعف، حيث ارتفع من 17% في عام 2017 إلى 36.3% في الربع الأول من عام 2025، ليستمر في تجاوز مستهدفات رؤية 2030.
-
كما انخفض معدل البطالة بين الإناث السعوديات إلى أدنى مستوى تاريخي له عند 10.5٪ في الربع الأول من عام 2025، مما يؤكد تأثير البرامج والإصلاحات المخصصة لتوسيع الفرص الاقتصادية.
-
وتدعم هذه الجهود أكثر من 3,000 مؤسسة أكملت تقييمات ذاتية تتعلق بالشمولية في مكان العمل، حيث حصلت 3,393 مؤسسة على شهادة "مواءمة" بحلول نهاية النصف الثاني من عام 2025، لتوفيرها بيئات عمل مناسبة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
-
استفادت أكثر من 122,000 باحثة عن عمل من خلال مبادرة التدريب الموازي من البرامج التدريبية المتخصصة، التي صُممت لضمان استدامتهن في وظائفهن في منشآت القطاع الخاص. حيث اشتملت البرامج على أكثر من 800 موضوع في المهارات الشخصية والتخصصية، قُدمت عبر شراكات استراتيجية مع أكثر من 70 جهة تدريبية؛ مما أسهم في إصدار أكثر من 280,000 شهادة تخرج للمستفيدات.
-
ساعد برنامج "وصول" أكثر من 307,000 امرأة لمعالجة تحديات التنقل من وإلى مقر العمل؛والحفاظ على استقرار الوظيفة من خلال تأمين خدمة المواصلات بشكل آمن وذي جودة وسلامة عاليتين.
-
تساهم الشراكات مع أكثر من 46,000 شركة من القطاع الخاص في خلق فرص مهنية وقيادية للنساء.
-
ارتفاع نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى أكثر من 44.1%، مقارنة بـ28.6% في عام 2017، بدعم من برامج تدريبية كمبادرة التدريب القيادي مع معهد INSEAD استفادت منها أكثر من 1,700 سيدة.
-
تسهل خيارات العمل المرنة وإجازة الأمومة الممتدة وخدمات رعاية الأطفال على النساء تحقيق التوازن بين مسؤولياتهن المهنية والأسرية.
-
كما تعكس الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك التعديلات التنظيمية لضمان المساواة في مزايا التقاعد ووحدة سن التقاعد عند 65 عامًا للرجال والنساء في القطاع الخاص وتشريعات الأجر المتساوي وحماية المرأة من التمييز الوظيفي وسياسات حظر التمييز الوظيفي لضمان مسار مهني عادل. كالسياسة الوطنية التزام المملكة بتشجيع تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة في المملكة.
2. حقوق العمال والتوظيف العادل
تعمل المملكة العربية السعودية على تعزيز حماية العمال من خلال ترسيخ مبادئ المعاملة العادلة، و الشفافية في التوظيف، والإنفاذ الفعال لقوانين العمل.
تعزيز حماية العمال
-
ساهمت مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2021، في الحد من الخلافات بين طرفي العلاقة التعاقدية، وتقليل الاعتماد على الكفلاء.
-
وفي عام 2024، أصبحت المملكة العربية السعودية أول دولة عربية تطلق سياسة وطنية للقضاء على العمل الجبري، حيث قدمت إطارًا شاملًا لمكافحة العمل الجبري بجميع أشكاله.
-
يضمن نظام حماية الأجور دفع الأجور الكترونيا في الوقت المحدد، وبالقيمة المتفق عليها بين أطراف التعاقد، هادفاً إلى تقليص خلافات الأجور بين المنشآت والعمالة في القطاع الخاص.
-
وبحلول نهاية عام 2024، وصل مجموع المنشآت التي يغطيها البرنامج أكثر من (900,000) ألف منشأة، والتي تمثل الغالبية العظمى من أصحاب العمل، وحماية أجور أكثر من 8.5 مليون موظف.
-
وعلاوة على ذلك، تضمن أنظمة الإنفاذ القوية في المملكة العربية السعودية المعاملة العادلة وتدعم حقوق العمال. ولا تزال جودة التفتيش على العمل عالية، حيث تبلغ نسبة جودة التفتيش 93.65٪، بينما تحل محاكم العمل وآليات التسوية الودية 77٪ من النزاعات قبل وصولها إلى مرحلة التقاضي.
تعزيز ممارسات التوظيف وتنقل العمال
-
تسهم منصة "مساند" في تعزيز الحكومة و الشفافية في توظيف العمالة المنزلية من خلال مكاتب الاستقدام المرخّصة، حيث توفر عقودًا موحّدة، وآلية لتتبع الأجور، وقنوات لتقديم الشكاوى.
-
تتيح خدمة "حرية التنقل الوظيفي" للعمالة تغيير أصحاب العمل دون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل السابق، مما يلغي قيود الكفالة السابقة.
-
كما يحظر على أصحاب العمل حجز جوازات السفر أو حجب الرواتب أو تقييد حركة العمال، مما يضمن استقلالية العمالة وحفظ حقوقهم القانونية.
المحاكم العمالية وتسوية النزاعات
-
توفّر المحاكم العمالية في المملكة العربية السعودية عملية منظّمة وتتسم بالشفافية لحل النزاعات المتعلقة بالعمل.
-
كما اسهمت آلية التسوية الودية في حل 77% من الشكاوى قبل وصولها إلى مرحلة التقاضي، مما يدعم الوصول إلى النتائج بشكل أسرع وأكثر تعاونًا.
-
يتمتع جميع العمال، بمن فيهم العمالة المنزلية، بإمكانية الوصول إلى آليات التظلّم التي تعزّز المساءلة والمعاملة العادلة.
-
ومن خلال اعتماد عقد العمل الموثق كسند تنفيذي، يعد بند الأجر سندًا نظاميًا يتيح للعامل أو صاحب العمل التقدم بطلب التنفيذ في حال الإخلال بسداد الأجر، دون الحاجة إلى مستندات إضافية.
3. السلامة المهنية والحماية الاجتماعية
اعتمدت المملكة العربية السعودية سياسات شاملة لتعزيز معايير السلامة والصحة المهنية من خلال المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية، الذي أُنشئ للإشراف على تنفيذ السياسة الوطنية للسلامة والصحة المهنية، وتنظيم هذا القطاع على المستوى الوطني، وتحديد وتنسيق الأدوار بين الجهات الحكومية ذات العلاقة.
أحدث الأرقام والتنظيمات في السلامة والصحة المهنية
- تُعد المملكة اليوم من بين أكثر أسواق العمل أمانًا على مستوى العالم، حيث سجلت 230.4 إصابة لكل 100,000 عامل، ويأتي هذا نتيجة نهج متكامل يشمل تحديث الأنظمة، وتعزيز الرقابة، والاستثمار في التوعية والوقاية.
- نفّذ المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية 16 برنامجًا توعويًا، ساهم في رفع مستوى وعي العاملين بمخاطر السلامة والصحة المهنية إلى 71%.
- ولحماية العمالة من درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف، تصدر الوزارة قرارا وزاريا يقضي بمنع العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة (من الساعة 12 ظهرًا إلى 3 مساءً)، وذلك خلال الفترة من منتصف يونيو حتى منتصف سبتمبر من كل عام.
- يُطبق هذا القرار على مستوى المملكة، ويُلزم أصحاب العمل بإعادة جدولة الأعمال الخارجية إلى أوقات أكثر اعتدالًا، بما يعكس التزام المملكة بالمعايير الدولية للسلامة والصحة المهنية والحد من مخاطر الإجهاد الحراري والجفاف والأمراض المرتبطة بالحرارة.
- كما يعتمد الدليل الإجرائي للوقاية من آثار التعرض لأشعة الشمس والإجهاد الحراري نهج وقائ متكامل، يشمل إعداد خطط لإدارة الإجهاد الحراري، وتطبيق أدوات تقييم المخاطر (مثل مصفوفات قياس الحرارة والرطوبة)، وتطبيق إجراءات مثل تنظيم فترات العمل والراحة، وتوفير أماكن مظللة وتوفير وسائل الترطيب، والتدرج في التعرض للحرارة، وتنفيذ برامج توعوية.
- يعكس تطبيق هذا القرار الوزاري بشكل دوري نهجًا استباقيًا في حماية صحة وسلامة العمال، والاستجابة للمخاطر الموسمية ضمن إصلاحات أوسع لتحسين بيئة العمل.
- يضمن التأمين الصحي الإلزامي حصول جميع العاملين في القطاع الخاص على خدمات رعاية صحية عالية الجودة.
- يعكس انخفاض معدلات الإصابات إلى 230.4 لكل 100,000 عامل قوة الأنظمة الوقائية والتنظيمية في المملكة.
- شمل التقدم كذلك إطلاق مجموعة من التنظيمات الوطنية، من أبرزها لائحة ترخيص واعتماد ممارسي ومقدمي خدمات السلامة والصحة المهنية، التي تضمن تقديم الخدمات الاستشارية والتدريبية والفنية من قبل جهات مؤهلة ومعتمدة.
- كما تُلزم لائحة تنظيم العمل في المهن عالية الخطورة بالحصول على الشهادات والتدريب واستيفاء معايير كفاءة صارمة لحماية العاملين في المهن الخطرة.
- إضافةً إلى ذلك، أقرت لائحة اللياقة المهنية والأمراض غير المعدية معايير إلزامية للياقة الطبية والنفسية، بما يضمن قدرة العاملين على أداء مهامهم بأمان.
- تسهم هذه المنظومة المتكاملة من اللوائح في تعزيز الوقاية، ورفع مستوى الاحترافية في قطاع السلامة والصحة المهنية، ومواءمة الممارسات مع المعايير الدولية.
الحماية الاجتماعية ورفاهية العمال
- يقوم "ساند" على رعاية العامل السعودي وأسرته خلال فترة تعطله عن عمله لظروف خارجة عن إرادته بحيث يعمل البرنامج على سد الفجوة الانتقالية بين وظيفتين.
- تم تمديد إجازة الأمومة من 10 إلى 12 أسبوعًا، بينما تُمنح إجازة الأبوة لمدة ثلاثة أيام مدفوعة الأجر.
- لا تتحمل العمالة المنزلية تكاليف العودة إلى الوطن، إذ تُغطى هذه التكاليف من قبل أصحاب العمل أو مكاتب الاستقدام أو الوزارة، مما يضمن معاملة عادلة وحماية مالية.
4. التعاون الدولي والقدرة التنافسية في سوق العمل
التزام المملكة العربية السعودية بالمعايير الدولية واستقطاب الكفاءات العالمية
تلتزم المملكة العربية السعودية بمواءمة سوق العمل مع المعايير الدولية، وتعزيز الشراكات العالمية، وزيادة جاذبيتها لاستقطاب أفضل الكفاءات العالمية. ويُعد هذا الالتزام جزءً أساسيًا من رؤية المملكة (2030) التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد، وتمكين الأفراد، وجعل المملكة مركزًا عالميًا للابتكار والاستثمار.
المعايير الدولية والتعاون مع منظمة العمل الدولية
-
صادقت المملكة العربية السعودية على عدد من الاتفاقيات الرئيسية لمنظمة العمل الدولية، بما في ذلك الاتفاقية رقم (187) الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، وتدرس حاليًا الانضمام إلى الاتفاقية رقم (155) المتعلقة بسلامة أماكن العمل.
-
يُعزز برنامج التعاون بين المملكة العربية السعودية ومنظمة العمل الدولية الأطر التنظيمية، ويقوي آليات التنفيذ، ويوسّع نطاق الحماية لجميع العمال، بما في ذلك العمالة المهاجرة والمنزلية.
-
تضمن هذه الإصلاحات أن السياسات العمالية في المملكة لا تقتصر على تلبية المعايير العالمية فحسب، بل تسهم أيضًا في تعزيز العدالة والشمول والسلامة في بيئة العمل.
استقطاب الكفاءات العالمية ودفع النمو الاقتصادي
-
يُعد التعاون الطويل الأمد بين المملكة العربية السعودية ومنظمة العمل الدولية إحدى الركائز الأساسية لهذه الجهود. حيث انضمت المملكة إلى المنظمة في عام 1976، وعملت منذ ذلك الحين على تعزيز حقوق العمال وتحسين معايير العمل وبناء القدرات المؤسسية.
-
وفي عام 2018، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية برنامج التعاون المشترك، الذي قدّم مساعدات فنية وبناء قدرات لدعم الإصلاحات الطموحة في سوق العمل. وفي 4 يونيو 2025، وقّعت الوزارة والمنظمة اتفاقية لإطلاق المرحلة الثالثة من هذا البرنامج، بميزانية قدرها 4.1 مليون دولار أمريكي، تُنفَّذ على مدى عامين.
-
تركز المرحلة الثالثة على سبعة مجالات ذات أولوية تهدف إلى سد فجوات العمل اللائق في المملكة العربية السعودية، وتشمل: الحوار المجتمعي، والتوظيف والتنقّل، والعمل المنزلي، والوصول إلى العدالة، والحماية الاجتماعية، والتفتيش العمالي والسلامة والصحة المهنية، ووضع الأجور العادلة.
-
ويتم تنفيذ هذه المرحلة بدعم من خبراء منظمة العمل الدولية المقيمين في الرياض، مما يضمن التوافق مع أفضل الممارسات الدولية وتعزيز التنسيق مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى. ويعكس هذا النهج عزم المملكة على ترسيخ معايير العمل الدولية ضمن الممارسات الوطنية، مع مراعاة الاحتياجات والأولويات المحلية.
-
وبالتوازي مع هذه الإصلاحات، تستثمر المملكة بشكل كبير في جذب الكفاءات والمهنيين المهرة والاحتفاظ بهم في قطاعات الهندسة، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والمالية.
-
تُسهم برامج استقطاب الكفاءات المتخصصة في قطاعات محددة في تنويع سوق العمل، في حين تجعل الإصلاحات في مجالي التوظيف والتنقّل الوظيفي من المملكة العربية السعودية وجهة أكثر تنافسية لاستقطاب الكفاءات العالمية.
-
كما أن زيادة الاستثمارات في مجالات البحث والتطوير والابتكار تُسهم في خلق وظائف عالية القيمة، وتعزيز ريادة الأعمال، وضمان الاستدامة على المدى الطويل. وترتبط هذه الجهود ارتباطًا مباشرًا برؤية المملكة (2030) وطموحها في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
من خلال الجمع بين التعاون الدولي والإصلاحات الوطنية الاستباقية، تُسهم المملكة العربية السعودية في بناء سوق عمل يحمي حقوق العمال، ويستقطب الخبرات العالمية، ويدعم النمو الاقتصادي الشامل.